آقا بن عابد الدربندي

339

خزائن الأحكام

بالكلية وهذا بديهي البطلان وكذا بطلان مباحث الشكوك المقرّرة في الصّلاة إذ قضية المصير إلى الظن الشخصي هي ان يظن المصلّى عدم الزيادة ما لم يقم عنده امارة تفيد الظن مط فلا يبقى مورد للشك على أن قضية اجتهادية الاستصحاب المنبعث عنها « 1 » وقوع التناقض أو الغلط في كلامهم انما هي منبعثة عن ذلك ثمّ من المعلوم ان الوجوه المزبورة للحمل على الظن الشخصي مما لا يقاوم هذه الوجوه جدّا بل هي في قبالها مثل الشبهات في قبال البديهيات بل إن جملة منها من قضية التبادر ومعروفية اختصاص كلية الكبرى بالظن الشخصي من الدّعاوى العريّة عن البيّنة وفهم البهائي والمحقق الثالث ره مما لا حجة فيه في مثل المقام ولعلهما لرسوخ خفية هذا في ذهنهما قد نسباه أيضا إلى القوم والنزاع في الصغرى كما يتصوّر بالنسبة إلى الظن الشخصي كذا يتصور فيها بالنسبة إلى الظن النوعي وقضية عدم الظنّ بطرو الرافع لم تقع الا في بعض العبائر وليس ما في كلها مثل ما فيه مع أنها مما يمكن التفصّى عنها والتمسّك بالأصل المذكور من المجازفات الصّرفة إذ ليس المقام مقام إحقاق الحق حتى يصحّ ذلك بل مقام الاستكشاف عما في الواقع ومقام استصحاح النسبة إلى القوم وبالجملة فان تلك الوجوه مما لا يقاوم هذه الوجوه ولو فرضت صحّة تلك الوجوه في نفسها فكيف بذا مع ما نشاهد من عدم استقامتها من أصلها هذا ولا يخفى عليك انا نقول مع ذلك ان المقام اما مقام ما هو تعيين أقرب إلى الصواب والحق أو مقام استخراج مذهب الحق من خاصرة احتجاجاتهم وجنب مساق كلماتهم فلا ريب ان الأول خارج عن الفرض فتعين الثاني فعليه لا شك في كون مذهب معظم القوم ان لم نقل كلهم كون الظنّ الحاصل من الاستصحاب هو الظن الشخصي الفعلي وورود الايرادات عليه بعد تسليم انه مما لا مدفع له مما لا يعين كون مذهب القوم في ظن الاستصحاب هو الظن النوعي وبالجملة فان لزوم تلك الايرادات التي لا دافع لها على الانصاف والتجاوز عن الاعتساف كاشف عن بطلان ذلك المذهب لا عن انه ليس مذهبا للقائلين بالحجية من باب الظن على أن جملة من الايرادات الواردة على القول بحجيته من باب الظن النوعي مما لا دافع لها أيضا والحاصل انه وان لم يكن من البعيد ان يكون مذهب البعض هو الحجية من باب الظن النوعي الا ان مذهب المعظم هو حجيته من باب الظن الشخصىّ الفعلي وهذا مما لا ينكره المتدرب المتتبع فقد انصدع وتبيّن في هذه الخزينة وتذييلها حقية ان حجّية الاستصحاب من باب السّببية المطلقة الشرعية كتبين فساد ساير الاحتمالات المتصورة بل المذاهب المتحققة من حجية من باب الظنية النوعيّة ومن حجيته من باب الظنية الشخصيّة وكذا من حجيته من باب التعبّدية العقلية على اشكال وتأمل في هذا الأخير وتبين أيضا عدم استقامة الوجوه المتصورة لهذه المذاهب وأيضا انّه دليل اجتهادي لا فقاهتى وان ما اخترنا هو مذهب جلّ متأخري المتأخرين ومن سبقهم بل مذهب كلهم الا من شذ وندر وجملة الكلام وعقد الباب ان المدارك التي يصحّ التعويل عليها في هذا الباب ليست الا الاخبار فهي انما تفيد انه من قبيل الأسباب الشرعيّة المطلقة وقد أشرنا إلى ذلك في مقام تفسير الأخبار الواردة في الباب وبيانها ونزيد الكلام هنا بما ذكره بعض شركائنا مبينا كلامه وشارحا مرامه ومشيرا بعد ذكره إلى بعض الغفلات الواقعة فيه فاعلم أن من جملة ما يدل عليه الخبر الأول من زرارة وذلك باخذ ما فيه من صدره وذيله من حكم الامام ع باعتبار الاستصحاب في مورد الظن بالعدم كما يشهد بذلك قول زرارة فان حرك الخ إذ هذا من الأمارات الظنية على عدم بقاء الطهارة ومن جعل الامام ع اليقين غاية ومن إيقاعه الشك في قبال اليقين ومن اعتبار نقض اليقين باليقين ومنها خبره الآخر في قضية دم الرعاف والتقريب به زائدا على ما مرّ بقول زرارة فان ظننت الخ وأيضا بترك الاستفصال في كلامه كما لا يخفى على الفطن والقول بان الغالب عدم بقاء الظن بعد الفحص فيكون المراد بالشك هو الأخص أو الوهم مدفوع بان ذلك ممنوع فليس اطلاقه على الوهم الا من باب اطلاق الكلى على الفرد هذا بل لا يبعد ان يقال إن كل الأخبار الواردة في الباب مما قد اشتمل على لفظي الشك واليقين مما يدل على ذلك وذلك بملاحظة أمور من كون الشك حقيقة في مطلق الاحتمال لاجماع أهل اللغة على ذلك وليس العرف الا على طبقها على أن في مقام الشك يكفى الأصل واللغة تقدم عند التعارض هذا بعد الغض عن القرائن الحاصلة عن تتبع الاخبار فمنها ان المعنى المتعقل من نقض اليقين بالشك ليس الا نقض احكام اليقين باحكام الشك فكان الشارع يقول إذا حصل لك اليقين بشيء فاجز احكامه عليه ولا تجر احكام الشك من الرّجوع إلى البراءة ونحوها ومن المعلوم ان الظن الغير المعتبر حكمه حكم الشكّ فلا يمكن اجراء حكمه وهو المط ومنها انه لولا ذلك لزم خلو الاخبار عن حكم ما يظن فيه على طبق الاستصحاب لأن هذه الصورة وان كان يمكن اثباتها بالأولوية والاجماع المركب الا ان خلو الاخبار عنها بعيد والا فالامر أوضح على أنه يمكن ان يقال إن اتمام المط مما في مخره وان حمل الشك على الاخصّ لان صورتين من الصور مما لا شك في حجية الاستصحاب فيهما فالأولى من دلالة الخبر عليها منطوقا والثانية فحوى مضافة إلى الاجماع المركب وكذا صورة الظن بالخلاف إذا كان مسبّبا من الأمور الغير المعتبرة لبناء العقلاء واما إذا كان مسببا عن المعتبرة فيعمل به جدا فلم يبق في البين شيء فظهر كونه من قبيل السّببية المطلقة واما احتمال التفضيل بالحجية من باب الوصفية في قبال الأسباب المعتبرة عند العقلاء وبها من باب السّببية في قبال الأسباب الغير المعتبرة نظرا إلى أن الظاهر من الشك هو المسبّب من الأسباب الغير المعتبرة عند العقلاء

--> ( 1 ) حديث